ابن خلكان

175

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم توجه إلى الحجاز ، وأطمع صاحب مكة في الحاكم ومملكة الديار المصرية ، وعمل في ذلك عملا قلق الحاكم بسببه وخاف على ملكه ، وقصته في ذلك طويلة ، إلى أن « 1 » أرضى الحاكم بني الجراح ببذل الأموال لهم ، واستمالهم إليه . وكان صاحب مكة - وهو أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي - قد استدعوه ووصل إليهم وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالرّشيد بتدبير أبي القاسم المذكور ، فلم يزل الحاكم يعمل الحيل حتى استمال بني الجراح إليه ، وانتقض أمر أبي الفتوح وهرب إلى مكة . وقصد الوزير أبو القاسم العراق هاربا من الحاكم ومفارقا لبني الجراح ، وقصد فخر الملك أبا غالب ابن خلف الوزير ، ورفع خبره إلى الإمام القادر باللّه فاتهمه أنه ورد لإفساد الدولة العباسية ، وراسل فخر الملك في إبعاده ، فاعتذر عنه فخر الملك وقام في أمره . واتفق انحدار فخر الملك من بغداد إلى واسط ، فأخذ أبا القاسم في جملته ، وأقام معه بواسط على جملة من الرعاية ، إلى أن توفي فخر الملك مقتولا ، وشرع الوزير أبو القاسم في استعطاف قلب الإمام القادر باللّه

--> انه ذو الفقار ، وفي يده قضيب ذكر انه قضيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين يديه الف عبد أسود ونزل الرملة وبادر بالأمر بالمعروف وإقامة العدل وخطب له بالرملة ، وقلق الحاكم بسببه وخاف وأرسل إلى بني الجراح أموالا كثيرة واستمالهم بها عن أبي الفتوح ، فأحس بذلك أبو الفتوح فقال للمغربي : غررتني بوعدك وأخرجتني من بلدي ونعمتي وحصلتني في أيدي العرب يبيعونني إلى الحاكم ولا آمن على نفسي ويجب أن تخلصني كما أوقعتني ، فإنني راض من الغنيمة بالإياب ، فشجعه المغربي ، ثم ركب أبو الفتوح إلى المفرج وقال له : فارقت نعمتي وكشفت في عداوة الحاكم صفحتي انما لسكوني إلى ذمامك وثقتي بقولك ولي في عنقك عهود وأرى حسانا ولدك قد أصلح أمره مع الحاكم فأنا خائف من غدره وما أريد إلا العود إلى وطني ، فسيره المفرج إلى وادي القرى ، واستجار المغربي بالمفرج وسأله أن يسيره إلى العراق فأنفذه ، ثم ورد بغداد وقصد فخر الملك ، فاتهمه القادر باللّه انه ورد في افساد على الدولة ، فراسل فخر الملك فأخرجه عن بغداد ، فمضى إلى الموصل وتقلد كتابة فراس بن المقلد ، ولما توفي فخر الملك عاد إلى بغداد فقلده مشرف الدولة الوزارة بغير خلع ولا لقب ، ثم استشعر المغربي الخوف من نزول بغداد فهرب منها إلى قرواش بالأنبار فكانت وزارته عشرة أشهر ، وتوجه إلى ديار بكر ووزر . . . الخ . ( 1 ) من هنا حتى قوله . . . توجه إلى ديار بكر : لم يرد في المسودة .